السيد محمد تقي المدرسي
84
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
لحقوقه في إدارة العمل ، وهكذا . . وقد جاء في القانون المدني السويسري : يجب على كل شخص ان يستعمل حقوقه ، وان يقوم بتنفيذ التزاماته طبقاً للقواعد التي يرسمها حسن النية ، أما التعسف الظاهر في استعمال الحق فلا يقره القانون . « 1 » اما القانون الألماني فقد نصت ( المادة / 266 ) منه على أنه : لا يجوز استعمال حق لمجرد الاضرار بالغير . « 2 » بينما نصت الفقرة الثانية من المشروع الفرنسي الإيطالي على ما يأتي : يلتزم ايضاً بالتعويض كل من أوقع ضرراً بالغير ، بان جاوز في استعماله لحقه الحدود التي يقيمها حسن النية أو الغرض الذي من اجله أعطي هذا الحق . « 3 » وقد اعترف السنهوري بأن الفقه الاسلامي قد أقرّ نظرية التعسف في استعمال الحق بوصفها نظرية عامة ، وعناية الفقه الاسلامي بصياغتها صياغة تضارع - ان لم تفق في وقتها واحكامها - احدث ما أسفرت عنه مذاهب المحدثين من فقهاء الغرب . « 4 » وقد اتخذ القانون المدني المصري ( المادة 4 من القانون المدني الجديد ) ، اتخذ ثلاثة معايير للتعسف في استعمال الحق ، وهي : أ - إذا لم يقصد ( المالك ) به سوى الاضرار بالغير . ب - إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية ، بحيث لا تتناسب مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها . ج - إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها غير مشروعة . « 5 » وقد شرح السنهوري المعيار الأول بما يعتبر تقييداً له ، فقال : لا يكفي ان يقصد صاحب الحق الاضرار بالغير ، بل يجب - فوق ذلك - ان يكون استعماله لحقه على هذا النحو ،
--> ( 1 ) الوسيط في شرح القانون المدني / ج 1 / ص 839 ( من الهامش ) . ( 2 ) ) ) المصدر . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) ( ( المصدر / ص 840 . ( 5 ) المصدر / ص 841 .